السيد عبد الحسين اللاري
154
تقريرات في أصول الفقه
من القيد الاحترازي اختصاص الحكم بالمقيّد ، لا تخصيصه به على وجه النفي عما عداه ، وبعبارة أخرى : إنّ المراد من القيد الاحترازي تخصيص الموضوع بالحكم لا تخصيص الحكم بالموضوع ، نظير قولك : ما زيد الّا شاعر ، لا نظير ما شاعر إلّا زيد . فإن قلت : اتّفاقهم على عدّ الصفات من المخصّصات المتّصلة وعلى لزوم حمل المطلق على المقيّد في مباحث التخصيص والتقييد مناف لما ذكر من نفي الاقتضاء بكلا شقّيه . قلت : تخصيص العامّ بالوصف وتقييد المطلق به لا ينحصر في إفادته تخصيص الحكم وتقييده بمورده حتى ينافي ما ذكر ، بل قد يحصل أيضا من مجرد تخصيص اللفظ وتقييده بمورده المعبّر عنه باختصاص الحكم به ، لا تخصيص الحكم به . تنبيه : ومن جملة الثمرات بين القول بحجيّة مفهوم الوصف وعدمه هو ثبوت الموضوع المشكوك بالمفهوم وعدمه ، فلو شكّ في ثبوت مصداق للمفهوم وعدمه ثبت بأصالة عدم كون السالبة بانتفاء الموضوع على القول بالحجيّة ، ولم يثبت على القول بالعدم ، فقوله : أكرم المؤمن العادل . وقوله تعالى : الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 1 » يدلّ على اجتماع الإيمان مع الفسق والاستكبار مع الحق بناء على القول بالحجيّة ، ولا يدلّ بناء على القول بالعدم .
--> ( 1 ) الأعراف : 146 .